الثعالبي

185

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

/ ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم ، و * ( يظهروا ) * معناه : يطلعوا بالوطء . وقوله تعالى : * ( ولا يضربن بأرجلهن . . . ) * الآية ، قيل : سببها أن امرأة مرت على قوم فضربت برجلها الأرض فصوت الخلخال ، وسماع صوت هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها ; ذكره الزجاج ، ثم أمر سبحانه بالتوبة مطلقة عامة من كل شئ صغير وكبير . وقوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * الأيم : من لا زوجة له أو لا زوج لها ; فالأيم : يقال للرجل والمرأة . وقوله : * ( والصالحين ) * يريد : للنكاح ، وهذا الأمر بالنكاح يختلف بحسب شخص شخص ، ففي نازلة : يتصور وجوبه ، وفي نازلة : الندب وغير ذلك حسبما هو مذكور في كتب الفقه ; قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : * ( والصالحين من عبادكم ) * الأظهر فيه : أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى ، وذلك بيد السادة في العبيد والإماء ; كما هو في الأحرار بيد الأولياء ، انتهى . ثم وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين ; طلب رضا الله عنهم ، واعتصاما من معاصيه ، ثم أمر تعالى كل من يتعذر عليه النكاح أن يستعفف حتى يغنيهم الله من فضله ، إذ الغالب من موانع النكاح عدم المال ، فوعد سبحانه المتعفف بالغنى . والمكاتبة : مفاعلة من حيث يكتب هذا على نفسه وهذا على نفسه ، ومذهب مالك : أن الأمر بالكتابة هو على الندب . وقال عطاء : ذلك واجب ، وهو ظاهر مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه .